الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
209
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فنواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : والله إني كنت فيك لزاهدا ، وإن كنت عليّ لثقيلا ، فما لي عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك . قال : فإن كان لله وليّا أتاه أطيب ريحا وأحسنهم ( أحبهم خ ل ) منظرا وأحسنهم رياشا ( 1 ) ، فقال : أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة ، وإنه ليعرف غاسله ، ويناشد حامله أن يعجله ، فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر كالبرق الخاطف فيقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول : الله ربّي ، وديني الإسلام ، ونبّي محمد صلَّى الله عليه وآله . فيقولان له : ثبتك الله فيما يحبّ ويرضى ، وهو قول الله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة 14 : 27 ( 2 ) ثم يفسحان له في قبره مدّ بصره ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، فإن الله تعالى يقول : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا 25 : 24 . قال : وإذا كان لربّه عدوّا ، فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيّا وريّا ، وأنتنه ريحا فيقول : أبشر بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، وأنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ، ثم يقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ، فما خلق الله تعالى من دابة إلا ويذعر لها ما خلا الثقلين ، ثم يفتحان له بابا إلى النار ، ثم يقولان له : نم بشرّ حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزجّ ، حتى إن دماغه ليخرج من ضفره ولحمه ، ويسلط الله عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامها ، فتنهشه ، حتى يبعثه الله من قبره ، وإنه ليتمنى قيام
--> ( 1 ) الرناش ما ظهر من اللباس الفاخر . . ( 2 ) إبراهيم : 27 . .